عواطف محمد يوسف نواب
66
الرحلات المغربية والأندلسية
الغزال من كبار أهل دولته . وكان مشهورا بالشعر والحكمة ، فأحسن أداء سفارته فأصبح لعبد الرحمن مكانة كبيرة لدى منازعيه من بني العباس ؛ دلالة على نجاح سفارة الغزال . وكان عمر الغزال وقت رحلته إلى القسطنطينية قد شارف الخمسين من العمر « 1 » . واختلفت المصادر القديمة فيما يتعلق بسفارة الغزال أكانت للقسطنطينية في المشرق أم إلى بلاد المجوس ( ما يعرف بالدنمارك الآن ) في الشمال « 2 » . فمن المؤرخين من يرى أن رحلة الغزال موجهة إلى القسطنطينية برسالة لملك الروم « 3 » ومنهم من أوردها إلى القسطنطينية وبلاد المجوس « 4 » ، ومنهم من نظر إليها بشك كبير « 5 » ، في حين أيدها فريق آخر « 6 » . وسواء كانت إلى القسطنطينية بالمشرق أو إلى بلاد المجوس في الشمال فقد قام الغزال فيها بتسجيل مشاهداته لكل ما يمر به . وربما تكون له سفارتان بسبب اختلاف المصادر حولها . ولكن أخبار سفارته إلى القسطنطينية واضحة المعالم . أما الثانية فرواياتها مضطربة ومختلطة بأخبار سفارته الأولى . ولعل السبب في ذلك ناتج من أن سفارته الثانية لبلاد المجوس ، هي جزء من
--> ( 1 ) المقري : نفح الطيب ، ج 1 ، ص 346 ، ج 2 ، ص 257 . ( 2 ) عبد الرحمن حميدة : أعلام الجغرافيين العرب ، ص 138 ؛ حكمه على الأوسي : يحيى بن الحكم الغزال ، مجلة المجمع العلمي العراقي ، ج 21 ، سنة 1391 ه / 1971 م ، العراق . ( 3 ) الحميدي : جنوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس ، ج 2 ، ص 597 ؛ الضبي : بغية الملتمس ، ص 500 . ( 4 ) المقري : نفح الطيب ، ج 1 ، ص 346 ، ج 2 ، ص 257 ؛ الحجي : التاريخ الأندلسي ، ص 233 - 234 ؛ محمد زيتون : المسلمون في المغرب والأندلس ، ص 302 . ( 5 ) أحمد مختار العبادي : تاريخ المغرب والأندلس ، ص 152 - 154 ؛ أحمد مختار العبادي : في التاريخ العباسي والأندلس ، ص 353 - 354 . ( 6 ) حسين مؤنس : معالم تاريخ المغرب والأندلس ، ص 291 - 292 .